حبيب الله الهاشمي الخوئي
69
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في قول ابن هرمة « حماسة 470 » . استبق دمعك لا يود البكاء به واكفف مدامع من عينيك تستبق ليس الشؤون وإن جادت بباقية ولا الجفون على هذا ولا الحدق ( الداء ) : المرض والعلة والمراد به هنا ألم الحزن واصله دوء لأنّ جمعه أدواء والجمع كالتصغير والنسبة يرد الشيء إلى أصله كدار وأدوار ودويرة ودورىّ . ( مماطلا ) قال الجوهري : مطلت الحديدة امطلها مطلا إذا ضربتها ومددتها لتطول وكلّ ممدود ممطول ومنه اشتقاق المطل بالدين وهو اللَّيّان به يقال مطله وماطله بحقه فالمراد ان الداء لازمنى ولا يزول عنى فكنى به انه يماطل ويسوف بالزوال والذهاب والبرء . ( الكمد ) بفتحتين : الحزن المكتوم وقال المرزوقي في شرح الحماسة « حماسة 267 » في قول الشاعر : لو كان يشكى إلى الأموات ما لقى الأحياء من شدّة الكمد الكمد : حزن وهمّ لا يستطاع امضاؤه وقال الدّريدي : هو مرض القلب من الحزن ، يقال كمد يكمد كمدا من باب علم ، ورأيته كامد الوحه وكمد الوجه إذا بان به اثر الكمد واكمده الحزن اكمادا . ( محالفا ) المحالف الحليف الملازم ، يقال حالفه أي عاهده ولازمه . ( لا يستطاع ) الاستطاعة : الإطاقة ، لا يستطاع دفعه أي لا يطاق ولا يقدر عليه وفي الصّحاح وربما قالوا اسطاع يسطيع يحذفون التاء استثقالا لها مع الطاء ويكرهون ادغام التاء فيها وربما يتحرك السين وهي لا تحرك أبدا ، وقرء حمزة * ( « فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ُ » ) * « سورة الكهف 98 » بالادغام فجمع بين الساكنين « وهما السين الساكنة والتاء المدغمة » وذكر الأخفش أن بعض العرب يقول استاع يستيع فيحذف التاء استثقالا وهو يريد استطاع يستطيع قال : وبعض يقول اسطاع يسطيع بقطع الألف وهو يريد أن يقول أطاع يطيع ويجعل السين عوضا من ذهاب حركة عين الفعل .